الشيخ محمد تقي بهجت
72
مباحث الأصول
بتقدير موضوعه إلى التحقّق موضوعه ، ولا ينافي كونه فعليّا على تقدير أن يكون تقديريّا قبل تحقّق المقدّر . وعلى أيّ فلا يخرج الحكم عن الإنشائي والفعلي عرضا بفعليّة موضوعه ، أو الفعلي ذاتا عند فعليّة موضوعه . محذور أخذ القطع في موضوع مثله وحلّه وأمّا أخذ القطع بالحكم في موضوع مثله بحيث لولا اختلاف المرتبة لم يكن جائزا ، فلا بدّ من التأمّل في تصويره ، بعد ملاحظة انحصار الأمر في المأخوذ في الموضوع ، وفي حكمه الإنشائي ، وفي الحكم الفعلي . فقد يقال : إنّ الحكم السابق على الفعليّة إن كان مؤثّرا في الجملة ، وكان القطع متمّما لتأثيره وموجبا لبلوغه إلى الفعليّة ، فالمأخوذ في الموضوع عن الحكم الفعلي والاختلاف بالمرتبة ؛ وإن كان القطع بالحكم تمام المؤثّر في الفعلية ، فالفعلي مماثل للانشائي مختلف معه بالمرتبة ، بحيث لولا اختلاف المرتبة كان اللازم المحال من اجتماع المثلين ، ويمكن رجوعه إلى الفرق بين كون القطع بالحكم تمام الموضوع أو جزءا للموضوع ؛ وذلك بعد الإغماض عن الإشكال المتقدّم في اقسام القطع الموضوعي . ويمكن أن يقال : إنّ أقوائيّة المثل توجب عدم المثل الآخر ، لا جواز الاجتماع للأقوائيّة واختلاف المرتبة ؛ فإن علّة القوي أقوى ، فيؤثّر ولا يؤثّر الضعيف ، كما لا يؤثّران مع التساوي في وجودين للعرض ، ولا محل مع عرض لآخر مماثل في المرتبة أو في السنخ فقط ، وإنّما يوجب التماثل رفع محاذير العينيّة لا رفع المحاذير مطلقا .